حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

229

التمييز

إذا أحبّه اللّه وترك ما تحب / 103 ب / إذا كرهه اللّه تعالى ، شعر ( البسيط ) وأفضل النّاس من لم يرتكب سببا حتى يميّز ما تجني عواقبه أمراض القوّة الفكرية وإن كانت كثيرة بحسب المراتب فأعظمها وأشدّها رداءة الجهل ، والانسان مفطور على هذه الحالة لكنّ الوقوف فيه وعدم التّرقي منه هو العائق عن كمال البشريّة وتمكّن الغفلة في التنعّم . وليس شيء في العالم إلّا وله وجهة حسن ووجهة قبح ، فإذا أراد اللّه أن يفعل الانسان شيئا أراه جهة حسن ذلك الشيء فيفعله ، وإذا أراد أن لا يفعل الانسان شيئا أراه جهة القبح فيتركه . عليك بالقيام بكلّ ما تعرف أنّ اللّه يحبّه منك فتبادر إليه فانّك إذا تحلّيت به على طريق التحبّب لله أحبّك ، وإذا أحبّك أسعدك بالعلم به والتّجلي والنعيم الخاصّ له ، فإن لكل حبّ إلهي لصفة علم وتجلّي ، ونعيم ومنزلة بها يمتاز صاحب تلك الصّفة من غيره . فالفلاح الحقيقي والنّجاح المعنويّ أن تزكي نفسك عن مطلق الرذائل العائقة عن التوجه الحقيقي / 104 أ / نحو الحقّ حتى يغنيك بالقبول ، ويهديك إلى سبيل الوصول ، ويجبيك بكل مأمول ومسؤول . وقال بعض الحكماء : الشهوة زمام الشيطان وتعتبر في جميع أمور الدّنيا من المعيشة والمسكن والأثاث والرّئاسة والقبول عند الخلق والجاه والسّمعة وكل شيء من فضول الدنيا . والقناعة محمودة العاقبة في جميع ذلك والتخلّق بالقناعة يشمل ذلك كلّه ، ومن قنع في شيء ولم يقنع في شيء كان من المتلوّنين المذبذبين ، وليس ذلك طريق المتّقين ولا شيمة أهل العقل والدين ، وما من شيء يؤدّي إلى النظر الصحيح المؤدّي إلى الصواب كالقناعة التي تنشأ عن الزّهد في الدنيا . وذلك أن الدّاعي إلى الزّهد غريزة كاملة عاينت الحقّ حقّا فاتبعته ، ورأت الباطل باطلا فتجافته . ومن هذا حالة تأخذ بعنان قلبه إلى سلوك طريق الاستقامة فلا تزال به الاستقامة حتى تؤدّي به إلى المنهج القويم ، والصّراط المستقيم ، ومن رزق الاستقامة ظاهرا وباطنا هدي إلى الطيّب من القول وهدي إلى